يبدو فتح موقع إلكتروني اليوم أمرًا سهلًا: نكتب عنوانًا أو نضغط رابطًا فتظهر المعلومات. لكن في أواخر الثمانينيات، لم يكن تبادل المستندات بين الحواسيب والمؤسسات المختلفة سهلًا. احتاج الباحثون في CERN، وهو مختبر أوروبي لفيزياء الجسيمات، إلى وسيلة عملية لربط المعلومات الموزعة بين المشروعات والفرق.

اقترح عالم الحاسوب البريطاني تيم بيرنرز لي نظامًا يجعل المستندات قابلة للربط والوصول عبر الشبكة. وتحولت الفكرة إلى الشبكة العنكبوتية العالمية، أو الويب. لم يخترع بيرنرز لي الإنترنت نفسه، بل ابتكر طريقة فعالة لاستخدامه في مشاركة المعلومات.

ما المشكلة التي كان تيم بيرنرز لي يحاول حلها؟

جمع CERN باحثين ومهندسين وأنظمة حاسوبية من مؤسسات ودول مختلفة. وكانت المعلومات موزعة على حواسيب متعددة ومحفوظة بتنسيقات مختلفة. وغالبًا ما كان على الشخص معرفة مكان المستند والنظام القادر على فتحه. وعندما تتغير الفرق أو المشروعات، قد يصبح العثور على المعرفة السابقة أمرًا صعبًا.

أراد بيرنرز لي إنشاء نظام مرن تستطيع فيه المستندات الإشارة إلى بعضها من خلال روابط. وبدل إجبار الجميع على استخدام قاعدة بيانات مركزية واحدة، يمكن ربط المعلومات الموجودة أصلًا عبر أجهزة مختلفة.

ما الأفكار السابقة التي أثرت في ابتكار الويب؟

استفاد الويب من فكرة النص الفائق، أي النص الذي يربط القارئ بنصوص أو موارد أخرى. وقد درس باحثون هذه الفكرة قبل عام 1989 بوقت طويل. وجمع بيرنرز لي بينها وبين الحواسيب المتصلة بالشبكات ونموذج العميل والخادم، بحيث يطلب حاسوب معلومات من آخر.

كما أنشأ برنامجًا سابقًا اسمه ENQUIRE أثناء عمله في CERN عام 1980، واعتمد على عقد معلومات مترابطة. وأسهم البرنامج في تشكيل أفكاره حول تنظيم المعرفة. لذلك جمع الويب أفكارًا سابقة في نظام عملي قابل للتوسع.

ماذا حدث عندما اقترح الويب عام 1989؟

في مارس 1989، كتب بيرنرز لي مقترحًا بعنوان «إدارة المعلومات» في CERN. وشرح فيه كيف يمكن للمستندات المترابطة مساعدة الباحثين على تبادل المعلومات. وسمح له مديره مايك سيندال بمتابعة العمل بعد تقييم أصبح مشهورًا: «غامض، لكنه مثير للاهتمام».

كان المقترح نقطة بداية لا مخططًا نهائيًا. فقد طور بيرنرز لي الفكرة وأجزاءها التقنية ليبرهن على إمكانية تشغيل نظام موزع للمعلومات عبر الإنترنت الموجود بالفعل.

كيف ساهم روبرت كايو في المشروع؟

أصبح مهندس الأنظمة البلجيكي روبرت كايو شريكًا مهمًا. ففي عام 1990، ساعد كايو وبيرنرز لي على صياغة مقترح رسمي لمشروع نص فائق حمل اسم WorldWideWeb. وساعد ذلك في تحويل الفكرة إلى مشروع أوضح يمكن تطويره داخل CERN.

لذلك تطور الويب داخل مجتمع بحثي، وكان بيرنرز لي مخترعه المحوري، بينما ساعد الزملاء والمستخدمون الأوائل في تطوير النظام واختباره ونشره.

ماذا بنى بيرنرز لي في عام 1990؟

باستخدام حاسوب من نوع NeXT في CERN، أنشأ بيرنرز لي أول متصفح ومحرر للويب وأول خادم ويب. وبنهاية عام 1990 كان النظام يعمل؛ إذ أتاح المتصفح عرض المستندات وإنشاء الروابط، وأتاح الخادم لحواسيب أخرى الوصول إلى المستندات.

استُضيف أول موقع إلكتروني على العنوان info.cern.ch. وشرح الموقع مشروع الويب وكيفية الوصول إلى المستندات وإعداد خادم. وقد عكست بساطته الهدف الأصلي: تسهيل ربط المعلومات ومشاركتها.

ما دور HTML وHTTP وعناوين URL؟

ساعدت ثلاث ركائز على جعل الويب عمليًا. أتاحت HTML تنظيم المستندات، وحدد HTTP كيفية طلب الموارد وتبادلها بين المتصفح والخادم، بينما منحت عناوين URL الموارد عناوين يمكن للروابط الإشارة إليها.

عملت هذه التقنيات معًا؛ فيمكن تنظيم مستند باستخدام HTML، وتحديد عنوانه عبر URL، واسترجاعه باستخدام HTTP. وبذلك تستطيع صفحة على حاسوب الارتباط بمعلومات على حاسوب آخر دون أن يستخدم الجهازان البرامج الداخلية نفسها.

متى انتشر الويب خارج CERN؟

خلال عام 1991، بدأت برامج الويب ومعلومات المشروع تصل إلى أشخاص خارج CERN. كان الاستخدام الأولي محدودًا، وتركز بين الباحثين والمتخصصين التقنيين. وأتاح نشر البرنامج عبر الإنترنت للمؤسسات إنشاء خوادم وتجربة صفحاتها.

ومع ظهور المزيد من الخوادم والمتصفحات، تحول الويب إلى منصة مشتركة بدل أن يبقى أداة داخل مختبر واحد. وكان هذا النمو المفتوح عاملًا مهمًا في نجاحه.

لماذا كان قرار CERN عام 1993 مهمًا جدًا؟

في 30 أبريل 1993، أتاحت CERN برنامج الويب للاستخدام العام دون رسوم ملكية. وأزال ذلك عائقًا مهمًا؛ إذ أصبح بإمكان الجامعات والمطورين والمؤسسات والشركات استخدام التقنية دون التفاوض على ترخيص مع CERN.

لم يؤد الوصول المجاني وحده إلى شهرة الويب، لكنه أتاح مشاركة واسعة. فقد استطاع الناس تطوير المتصفحات وكتابة الخوادم ونشر الصفحات وإنشاء خدمات جديدة، ونما الويب بوصفه موردًا مشتركًا بدل منتج تتحكم فيه جهة واحدة.

هل اخترع تيم بيرنرز لي الإنترنت أيضًا؟

لا، فالإنترنت والويب مرتبطان لكنهما مختلفان. تطورت الشبكات والتقنيات الأساسية للإنترنت بجهود باحثين ومؤسسات عديدة على مدى عقود. أما بيرنرز لي فابتكر الويب كنظام لربط المعلومات والوصول إليها عبر تلك الشبكة.

وهذا الفرق يوضح أن البريد الإلكتروني ونقل الملفات والألعاب وخدمات أخرى يمكن أن تعمل دون مواقع إلكترونية. أصبح الويب إحدى أهم خدمات الإنترنت، لكنه ليس الإنترنت نفسه.

ما الأثر الدائم لاختراع الويب؟

غير الويب طريقة اكتشاف المعلومات والتواصل والتعلم والنشر وممارسة الأعمال. وجعلت الروابط التشعبية الموارد المنفصلة مترابطة، بينما سمحت المعايير المشتركة للمطورين حول العالم بإنشاء مواقع وأدوات متوافقة. كما جعلت المتصفحات الرسومية صفحات الويب أسهل في الاستخدام، وأسهم متصفح Mosaic الذي صدر عام 1993 في نشر التصفح المرئي.

وتوضح قصة الويب أهمية الانفتاح؛ فقد استطاع الناس تطبيق المعايير ونشر المحتوى وبناء خدمات دون طلب إذن من مؤسسة واحدة. تختلف المواقع الحديثة كثيرًا عن أول صفحة في CERN، لكنها تعتمد على الفكرة الأساسية نفسها: ربط الموارد باستخدام تقنيات مشتركة.

ما المصادر التي تساعدك على استكشاف بدايات الويب؟