لم يتحول الإنترنت إلى خدمة تجارية في لحظة واحدة. ففي مراحله الأولى كان تطويره مرتبطًا بالبحث العلمي والتعليم والشبكات الممولة من الحكومة. استخدمت الجامعات والمختبرات الشبكات المترابطة لتبادل المعلومات وتجربة تقنيات جديدة. ومع بداية التسعينيات ظهر سؤال مهم: هل تستطيع هذه الشبكة خدمة الشركات والاستثمارات الخاصة والمستخدمين العاديين؟

جاءت الإجابة عبر انتقال تدريجي شاركت فيه تغييرات تنظيمية، وشركات شبكات خاصة، ومزودو خدمة الإنترنت، ونقاط لتبادل البيانات، والنمو السريع للويب. وبحلول عام 1995 كانت الأسس الرئيسية للإنترنت التجاري الحديث موجودة.

لماذا لم يكن الإنترنت في بداياته مفتوحًا بالكامل للاستخدام التجاري؟

ارتبطت البنية الأولى للإنترنت بالبحث العلمي الممول من القطاع العام. ساعدت ARPANET ثم NSFNET الجامعات والباحثين على التواصل، لكن هدفهما الأساسي لم يكن إنشاء سوق للمستهلكين. وكانت NSFNET تعمل وفق سياسة استخدام مقبول قيّدت استخدام العمود الفقري الوطني بالبحث والتعليم.

متى بدأت الشركات ترى الإنترنت كفرصة تجارية؟

خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات أدركت شركات خاصة أن تقنيات الإنترنت يمكن أن تتحول إلى خدمات ذات قيمة. قدمت شركات مثل UUNET وPerformance Systems International خدمات اتصال تجارية تعتمد على TCP/IP، بينما قدمت شركات أخرى البريد الإلكتروني وقواعد البيانات والبوابات.

وأدى ذلك إلى دائرة نمو واضحة: زيادة العملاء شجعت على بناء شبكات أفضل، والشبكات الأفضل جعلت الوصول أكثر فائدة، وزيادة الفائدة جذبت عملاء جددًا.

كيف ساعدت NSF في دفع الإنترنت نحو المجال التجاري؟

أدت المؤسسة الوطنية للعلوم دورًا مهمًا من خلال NSFNET. فقد ربطت الشبكة الباحثين والشبكات الإقليمية في الولايات المتحدة وأصبحت عمودًا فقريًا وطنيًا مهمًا. ومع توسعها، شجعت NSF الشبكات الإقليمية على البحث عن عملاء تجاريين والاستفادة من اقتصاديات الحجم لخفض تكاليف الاتصال.

كما تغيرت البيئة التنظيمية. ففي عام 1992 وسّع قانون Scientific and Advanced-Technology Act الأساس القانوني لدعم الشبكات المستخدمة لأغراض تتجاوز البحث والتعليم.

لماذا كانت شبكات الإنترنت الخاصة ضرورية؟

لم يكن من الممكن أن يظل عمود فقري حكومي واحد مركز شبكة تتوسع بهذه السرعة. فقد ازدادت حركة البيانات التجارية، وأصبحت الشركات تريد بناء شبكات متنافسة بدل الاعتماد على بنية عامة واحدة.

لذلك توسعت الشبكات الخاصة بعيدة المدى ومزودو خدمة الإنترنت. وبدل امتلاك جهة واحدة للإنترنت بالكامل، أصبح بإمكان شبكات مستقلة متعددة أن تتصل ببعضها.

ما هي نقاط الوصول إلى الشبكة ولماذا كانت مهمة؟

مع زيادة عدد الشبكات التجارية، احتاجت إلى أماكن تنتقل فيها حركة البيانات بين الشبكات. ولهذا دعمت NSF تطوير Network Access Points، أو نقاط الوصول إلى الشبكة، لتسهيل التبادل.

لم يعد من الضروري أن يبني كل مزود اتصالًا مباشرًا مع جميع المزودين الآخرين. فقد تستطيع الشبكات تبادل البيانات عبر مرافق مشتركة، بينما تحدد أنظمة التوجيه المسار المناسب.

لماذا كان عام 1995 نقطة تحول في تاريخ الإنترنت التجاري؟

في 30 أبريل 1995 انتهت رسميًا خدمة العمود الفقري لـNSFNET. ولم تكن هذه نهاية الإنترنت، بل علامة على اكتمال مرحلة انتقالية أصبحت فيها الشبكات التجارية قادرة على نقل حركة الإنترنت على نطاق وطني.

ساعدت NSF في بناء البنية التحتية وتوسيعها، بينما نقلت المرحلة الانتقالية الاتصال العام بدرجة أكبر إلى شبكات يديرها القطاع الخاص. واستمر دعم البحث عبر برامج أخرى.

كيف ساهم الويب في تسريع النمو التجاري للإنترنت؟

حدث الانتقال التجاري بالتزامن مع جعل World Wide Web استخدام الإنترنت أسهل. كانت بعض خدمات الإنترنت السابقة تتطلب معرفة تقنية وبرامج متخصصة، بينما قدم الويب نموذجًا أبسط يعتمد على الصفحات والروابط والمتصفحات والعناوين.

جعلت المتصفحات الرسومية المعلومات أقرب إلى المستخدم غير المتخصص. وأصبح بإمكان الشركات تصور المواقع الإلكترونية كواجهات للمتاجر ومراكز للمعلومات ومنصات للنشر.

هل حدثت تجارية الإنترنت بسبب قرارات حكومية فقط؟

لا. كانت السياسة الحكومية مهمة، لكن التجارية اعتمدت على عوامل متعددة. فقد طور الباحثون التقنيات والبروتوكولات، ومولت الحكومات البنية التحتية، وأنشأت الشركات شبكات وخدمات، وابتكر رواد الأعمال نماذج تجارية، بينما خلق المستخدمون طلبًا متزايدًا.

وتوضح القصة نمطًا أوسع في التقنية: يمكن للاستثمار العام أن يساعد في إنشاء البنية الأساسية، ثم تأتي المنافسة والابتكار الخاص لتوسيعها.

ماذا غيرت تجارية الإنترنت؟

حولت التجارية الإنترنت من نظام يركز على البحث والتعليم إلى منصة عامة للاتصالات والخدمات. توسع مزودو خدمة الإنترنت، وأنشأت الشركات خدمات إلكترونية، وتسارعت الاستثمارات في الشبكات والبنية التحتية.

كما هيأت هذه المرحلة البيئة لازدهار الويب في التسعينيات. بدأت التجارة الإلكترونية ومحركات البحث والنشر الرقمي والإعلانات والاستضافة والبوابات وغيرها في الظهور.

هل كان عام 1995 هو اللحظة الدقيقة التي أصبح فيها الإنترنت تجاريًا؟

ليس بالمعنى الدقيق. فقد بدأت التجارية قبل سنوات من إيقاف NSFNET. كانت الشركات تقدم خدمات مرتبطة بالإنترنت، وكانت الشبكات الخاصة تتوسع، كما كانت السياسات تتغير خلال بداية التسعينيات.

لكن عام 1995 كان مهمًا بسبب اجتماع عدة تطورات: انتهاء NSFNET، واستعداد الشبكات التجارية لنقل حركة أوسع، وتغير القيود، ونمو الويب بسرعة.

ماذا نتعلم من انتقال الإنترنت إلى المجال التجاري؟

توضح القصة أن الإنترنت الحديث لم تصنعه شركة واحدة أو فكرة واحدة. فقد نشأ نتيجة عقود من البحث، والاستثمار العام، والبروتوكولات المفتوحة، والتعاون المؤسسي، وريادة الأعمال، والتغييرات التدريجية في السياسات.

والأهم أن التجارية بنت على الأسس البحثية الأولى. فالمبادئ المفتوحة للشبكات سمحت للشبكات المستقلة بالتواصل، وخلقت بيئة تستطيع فيها الشركات والمؤسسات والأفراد المشاركة في نظام عالمي واحد.

مراجع ومصادر إضافية