كيف ساهمت NSFNET في توسيع انتشار الإنترنت؟
لم يتحول الإنترنت إلى شبكة عالمية لمجرد وجود ARPANET. فبعد أن جعل TCP/IP من الممكن للشبكات المختلفة أن تتواصل، ظهرت مشكلة جديدة: كيف يمكن توسيع الوصول إلى هذه المنظومة لتشمل عددًا أكبر من الجامعات والباحثين والشبكات الإقليمية؟
كان أحد أهم الحلول هو NSFNET، وهو برنامج شبكات أطلقته مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية NSF. بدأ عام 1986 لربط الباحثين بمراكز الحوسبة الفائقة التي دعمتها المؤسسة، ثم تطور ليصبح أحد أهم أجزاء البنية التحتية للإنترنت المبكر. ولم تكن أهميته تقنية فقط؛ فقد ساعد على نقل الشبكات من بيئة بحثية محدودة إلى بنية أكاديمية أوسع، مهدت لاحقًا الطريق أمام الإنترنت التجاري.
لماذا احتاج الباحثون إلى شبكة تتجاوز ARPANET؟
أثبتت ARPANET أن تبديل الحزم وTCP/IP يمكن أن يعملا، لكنها لم تكن مصممة لتوفير وصول واسع لكل جامعة وباحث إلى موارد الحوسبة المتقدمة.
خلال ثمانينيات القرن الماضي كانت مؤسسة العلوم الوطنية تطور عددًا من مراكز الحوسبة الفائقة. وكانت هذه الحواسيب قوية ومكلفة وموزعة جغرافيًا، لذلك احتاج الباحثون إلى وسيلة موثوقة للوصول إليها من جامعات مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة.
ومن هنا ارتبطت فكرة NSFNET بالبحث العلمي. فبدل أن تحتاج كل جامعة إلى امتلاك حاسوب فائق خاص بها، يمكن لشبكة وطنية أن تسمح للباحثين بمشاركة الوصول إلى موارد حوسبية قوية.
ماذا كانت NSFNET مصممة لتفعل؟
بدأت NSFNET عام 1986 بربط خمسة مراكز للحوسبة الفائقة دعمتها NSF. وكانت هذه المراكز في جامعة كورنيل، وجامعة إلينوي، وكارنيغي ميلون وجامعة بيتسبرغ، وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة برينستون.
استخدمت الشبكة TCP/IP، وكان الهدف منها توفير اتصال سريع بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية. ولم ترغب NSF في إنشاء شبكة مغلقة تخدم مستخدمي الحواسيب الفائقة فقط، بل كان الهدف الأوسع هو توفير موارد الشبكات للمجتمع الأكاديمي والبحثي.
كيف نمت NSFNET بهذه السرعة؟
بدأت شبكة NSFNET بسرعة متواضعة بلغت 56 كيلوبت في الثانية، لكن الطلب عليها ارتفع بسرعة لأن الجامعات أرادت ربط شبكاتها بالبنية الجديدة.
وسرعان ما أصبحت الشبكة الأولى مزدحمة، مما دفع NSF إلى البحث عن ترقية كبيرة. وفي عام 1987 حصل تحالف ضم Merit Network وIBM وMCI على اتفاق لتنفيذ شبكة أسرع. وفي عام 1988 بدأت NSFNET المطورة العمل بسرعة T1 بلغت 1.5 ميغابت في الثانية، وهو ارتفاع كبير في قدرة الشبكة.
ولم تكن هذه الترقية مجرد زيادة في السرعة؛ فقد أثبتت أن شبكة وطنية مخصصة للبحث والتعليم يمكن أن تعمل كبنية تحتية حقيقية وليست مجرد تجربة بحثية.
كيف ارتبطت الشبكات الإقليمية بـNSFNET؟
لم تعمل NSFNET وحدها، بل أصبحت جزءًا مركزيًا من هيكل أكبر يضم شبكات إقليمية للبحث والتعليم.
كانت الجامعات قادرة على الاتصال بالشبكات الإقليمية، التي ترتبط بدورها بالعمود الفقري الوطني لـNSFNET. وسمح هذا التنظيم بتوسيع الشبكة دون الحاجة إلى إنشاء اتصال مباشر طويل المدى بين كل جامعة وكل جامعة أخرى.
وكانت هذه خطوة مهمة نحو النموذج الذي أصبح يميز الإنترنت: شبكات مستقلة متعددة تتصل ببعضها من خلال بنية مشتركة وبروتوكولات موحدة.
لماذا كانت NSFNET مهمة لنمو الإنترنت؟
ساعدت NSFNET على جعل الشبكات جزءًا طبيعيًا من الحياة الأكاديمية. وأصبح بإمكان الباحثين التواصل وتبادل الملفات والوصول إلى موارد حوسبة بعيدة والتعاون بين المؤسسات.
والأهم أنها ساعدت على ربط الشبكات الإقليمية في بنية وطنية أكبر. كما عملت NSF على ضمان قابلية التشغيل البيني بين شبكتها والبنية القائمة للإنترنت التي دعمتها DARPA.
وكان هذا التوافق مهمًا جدًا؛ فلم تكن NSFNET تهدف إلى استبدال الإنترنت بشبكة منفصلة، بل أصبحت جزءًا مهمًا من شبكة متنامية من الشبكات.
كيف ساهمت NSFNET في ظهور الإنترنت التجاري؟
احتاج الإنترنت في النهاية إلى تجاوز البنية الحكومية والأكاديمية. وبحلول أوائل التسعينيات بدأت خدمات الإنترنت التجارية في النمو بسرعة.
دعمت NSF مرحلة انتقالية أصبح خلالها بإمكان الشبكات الخاصة تقديم اتصالات واسعة النطاق بالإنترنت. ولم يكن الهدف مجرد إيقاف NSFNET، بل تشجيع بنية إنترنت تستطيع الاستمرار في النمو من خلال الاستثمار التجاري.
وفي أبريل 1995 توقف تمويل العمود الفقري لـNSFNET، وأعيد توجيه الأموال إلى الشبكات الإقليمية لشراء الاتصال من شبكات خاصة واسعة النطاق.
متى انتهى دور NSFNET؟
تم إيقاف العمود الفقري لـNSFNET في 30 أبريل 1995.
وبحلول ذلك الوقت كان الإنترنت قد تغير بشكل كبير. فقد أصبحت الشبكات التجارية قادرة على نقل كميات ضخمة من حركة الإنترنت، ولم تعد الحاجة إلى عمود فقري وطني ممول حكوميًا كما كانت في السابق.
لذلك لم يكن انتهاء NSFNET نهاية الإنترنت، بل كان علامة على دخوله مرحلة جديدة. فقد ساعدت NSFNET في بناء البنية التحتية والمجتمع الأكاديمي الذي جعل الإنترنت التجاري واللامركزي أكثر قابلية للنمو.
لماذا تعد NSFNET محطة مهمة في تاريخ الإنترنت؟
تشرح قصة NSFNET مرحلة مهمة بين الإنترنت التجريبي في العقود الأولى والإنترنت الأكبر الذي ظهر خلال تسعينيات القرن الماضي.
أثبتت ARPANET أن الشبكات المعتمدة على تبديل الحزم يمكن أن تعمل. وقدم TCP/IP لغة مشتركة بين الشبكات. وجعل DNS إدارة الأسماء أكثر سهولة. ثم ساعدت NSFNET على توسيع الشبكات عالية السرعة داخل المجتمع الأكاديمي وربط الشبكات الإقليمية ضمن بنية أكبر.
وكان إيقافها عام 1995 نقطة تحول أخرى، إذ أصبح الإنترنت يعتمد بصورة متزايدة على الشبكات التجارية بدلًا من عمود فقري واحد ممول من القطاع العام.
ماذا نتعلم من قصة NSFNET؟
توضح NSFNET أن نمو الإنترنت لم يعتمد على البروتوكولات الجديدة فقط، بل احتاج أيضًا إلى البنية التحتية والوصول والتعاون.
ومن شبكة صغيرة عام 1986 تربط مراكز الحوسبة الفائقة إلى بنية وطنية تخدم ملايين الأجهزة، ساعدت NSFNET على إعداد الإنترنت للتوسع الاستثنائي الذي حدث خلال تسعينيات القرن الماضي.
- National Science Foundation — Birth of the Commercial Internet
- National Science Foundation — History
- Internet Society — A Brief History of the Internet
- Internet Society — Happy Birthday, Backbone
- Wikipedia — National Science Foundation Network
- Wikipedia — History of the Internet